مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
240
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
العسر والحرج في معاملاتهم وأمور معاشهم ، ولم يدل دليل على أكثر من ذلك ، حتى أنّه لو أمكن إنقاذ الحقوق المذكورة من الجائر - ولو بالسرقة والخيانة - وإيصالها إلى أهلها وجب ذلك فضلًا عن أن ترد إليه ( « 1 » ) . وهذا هو ظاهر السيد الشهيد الصدر قدس سره في حاشيته على المنهاج حيث علق على قول السيد الحكيم : ( بل الظاهر عدم جواز التصرف فيها إلّا بإذن الحاكم الشرعي ، إلّا أن تكون تحت سلطة السلطان المدّعي للخلافة العامة فيكفي الاستئذان منه ، بل في كفاية الاستئذان من الحاكم الشرعي حينئذٍ إشكال ) بالقول : « ضعيف ، فالظاهر كفاية الاستئذان . نعم ، مع تعذّر الاستئذان من الحاكم الشرعي لا يجوز التصرف بدون استئذان من السلطان المذكور » ( « 2 » ) . القول الثالث : أنّ الأمر إلى الحاكم الشرعي ، لكن مع عدم تمكّنه من القيام بالأحكام الشرعية يجوز للشيعة التصرف فيها مطلقاً ، من دون حاجة إلى مراجعة الجائر . ذهب إليه المحدث البحراني مستدلّاً عليه - مضافاً إلى عدم الدليل على وجوب الرجوع إلى الجائر ، وغاية ما دلّت عليه الأخبار هو أنّه إذا استولى الجائر على تلك الأراضي جاز الأخذ منه والشراء ونحو ذلك ، ولا دلالة في شيء منها على المنع من التصرف إلّا بإذنه ، فمع تمكّن الإمام أو الحاكم الشرعي ليس الرجوع إلى الحاكم الجائر بأولى من الرجوع إلى المسلمين يتصرفون كيف شاءوا ، لا سيّما مع استلزام الرجوع إلى الجائر المعاونة على الإثم والعدوان وتقوية الباطل وتشييد معالمه ؛ للنهي عنه كتاباً وسنة - بروايات التحليل ( « 3 » ) الدالة على أنّ الأرض كلّها لهم عليهم السلام وقد جعلوا شيعتهم في سعة ورخصة من التصرف فيها في زمن عدم تمكّنهم ، وكذا الأخبار التي ظاهرها جواز البيع والشراء في تلك الأراضي مع قيام المشتري ممّا عليه الخراج وإن لم يكن البيع بإذنهم ( « 4 » ) .
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 541 . ( 2 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 36 ، م 13 ، التعليقة رقم 74 . ( 3 ) الوسائل 9 : 548 ، ب 4 من الأنفال ، ح 12 ، و 25 : 414 ، ب 3 من إحياء الموات ، ح 2 . ( 4 ) الحدائق 18 : 301 - 302 .